ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
428
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وما في رواية بكير : « فأخذ بكفّه اليمنى كفّا من ماء فغسل به وجهه ، ثمّ أخذ بيده اليسرى كفّا » « 1 » إلى آخره . وما في رواية زرارة : « فأدخل يده اليمنى فأخذ كفّا من ماء فأسد له على وجهه ، ثمّ مسح وجهه من الجانبين جميعا ، ثمّ أعاد يده اليسرى في الإناء فأسدلها على يده اليمنى » « 2 » ، إلى آخره . وما في رواية ميسر : « ثمّ أخذ كفّا من ماء فصبّها على وجهه ، ثمّ أخذ كفّا فصبّها على ذراعه » « 3 » إلى آخره ، إلى غير ذلك . وجه الاستدلال : أنّ هذه الوضوءات كانت لحكاية وضوء الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وظاهرها كون هذه الصفة ممّا يستمرّ عليه هو صلّى اللّه عليه وآله ، فلو كانت الثانية مسنونة لما كان صلّى اللّه عليه وآله تاركا لها ، ولو كان فعلها لكان على المعصوم عليه السّلام بيان ذلك ، وليس في الأخبار من ذلك أثر ولا عين ، بل في بعضها أنّه : « ما كان وضوؤه صلّى اللّه عليه وآله إلّا مرّة مرّة » « 4 » كما يأتي . وفيه نظر ؛ إذ الغرض من الوضوء البياني بيان القدر الواجب في الوضوء ، وهذا لا ينافي استحباب الزائد بدليل آخر ، كما في المضمضة والاستنشاق ، وقد تقدّم وجه المداومة على ذلك أيضا . ومنها : ما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، وعن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي ، عن عبد الكريم بن عمرو قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الوضوء ، فقال : « ما كان وضوء عليّ عليه السّلام إلّا مرّة مرّة » « 5 » . انتهى .
--> ( 1 ) الكافي ، ج 3 ، ص 24 ، باب صفة الوضوء ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 389 - 390 ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، ح 4 . ( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 55 ، ح 157 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 58 ، ح 171 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 392 ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، ح 10 . ( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 75 ، ح 190 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 391 ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، ح 9 . ( 4 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 25 ، ح 76 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 70 ، ح 212 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 438 ، أبواب الوضوء ، الباب 31 ، ح 10 . ( 5 ) الكافي ، ج 3 ، ص 27 ، باب صفة الوضوء ، ح 9 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 437 ، أبواب الوضوء ، الباب 31 ، ح 7 .